يوسف بن عمر الغساني التركماني
344
المعتمد في الأدوية المفردة
اللطيف منها ، تولد في شاربيها أطحلة ، وترقّ مَرَاقَّهم ، وتجسو أحشاؤهم ، وتقضَف أطرافهم ورقابهم ومناكبهم ، ويقعون في الاستسقاء ، وتكثر فيهم الآفات المهلكة . والمياه التي يخالطها جوهر معدنيّ وما يجري مجراه ، كلها رديئة ، لكن في بعضها منافع ، وستذكر فيما بعد إن شاء الله . والماء البارد المعتدل أوفق المياه للأصحاء ، وإن كان قد يضرّ بالعصب ، ويضرّ أصحاب أورام الأحشاء ، وهو ينبه الشهوة ، ويشدّ المعدة . والماء البارد جدًّا أردأ للصدر والرئة ولقروحها ، وإذا أخذ باعتدال قوَّى القُوَى كلها ، أعني الهاضمة والجاذبة والماسكة والدافعة ، إلا أنه رديء للباءة ، ويعقل البطن ، ويسكن حركات المنيّ وسيلانه . والماء البارد ينفع مَن هضمه بطيء ، ومن يعرَق عرقًا كثيرًا ، شرِبًا كان أو استحمامًا ، وينفع من يبول في الفراش ، ومَن به هَيضة ، ومَن تناول دواء مسهلًا فأفرط عليه ، ومَن به انفجار الدم : استحمامًا وشربًا ، ومن به حُمَّى محرقة . وينفع من الكرب والفواق ونَتْن رائحة الفم والعرَق المنتن . والماء البارد على ( 2 / 83 ) الطعام إذا أخذ منه قليل يقوّي المعدة ، وينهض الشهوة ، ولا ينبغي أن يشرب على الريق ، ولا يصلح لضعيف المعدة ، ولا لضعيف البدن . والماء العذب يقوّي الجسد ، والماء الذي يجري على الحصى ثقيل لا يُمْرئ ، ويورث الربو وضيق النفس . والماء الحارّ يفسد الهضم ، ويطفو بالطعام ، ولا يسكن العطش في الحال ، وربما أدَّى إلى الاستسقاء والدِّق ، ويُذبِل البدن . وأما المسخن فإنه إن كان فاترًا غَثَّى ، وإن كان أسخن من ذلك وتُجرع على الريق غسل المعدة ، وأطلق الطبيعة ، لكن الاستكثار منه رديء ، يوهن المعدة ، والشديد السخونة ربما حلل القولَنج وكسر الرياح . والذين يوافقهم الماء الحارّ بالحقيقة هم أصحاب الصَّرْع والمالِيخوليا والصُّداع البارد والرمد وبثور الحلق والعُمور وأورام خَلْف الأذنين ، وأصحاب النوازل ، ومن بهم قروح في الحجاب وفي الصدر ، ويُدِرّ الطمث والبول ، ويسكن الأوجاع . والماء الحارّ يجود جميع حسّ البدن ، ويسهل حركاته ، وينفع الأحشاء والرأس ، وينضج الأورام الباطنة شربًا ، وإذا احتُقِن به يسكن الأمراض الحادثة عن نهش الهوامّ ، ويسكن الاقْشِعرار وكلّ برد يجده الإنسان ، وربما سكن الحُكال شُربًا كان أو استحمامًا . « ج » ماء العيون والأنهار : الماء الذي لا يغذو ، بدليل أنه لا يشبع الجائع ، ولا ينعقد في الطبخ ، وأجوده ماء العيون الشرقية . وأجود المياه ما خرج بشدّة من أودية على مقابلة الشمال ، وجرى على الحصى ، أو لم يمرّ ببطائح ، وكان برّاقًا صافيًا خفيف الوزن ، عديم الرائحة والطعم ، يسخن سريعًا ، ويخفف ثقل الطعام عنها . وهو بارد رطب ، ورطوبته في الدرجة الرابعة . والمقدار المعتدل منه يوافق الغذاء ، ويوصله إلى الأعضاء ، فيحفظ رطوبتها ، ويكسب البدن نضارة ، وهو رديء للقروح ، والإكثار منه يولد رَهّلًا وكُزازًا ورَعْشة وسُباتًا ونسيانًا ، فيقتصر على ما يُرْوِي ، أو على دون الريّ . ولا ينبغي أن يعطش ، فإن العطش يوهي القوّة ، ويجفف الجسم ، ويظلم البصر . والماء ( 2 / 84 ) الحارّ منفعته مشروبًا إذا استعمل منه اليسير على الريق ، أحدر ما في المعدة من بقايا